محمد نبي بن أحمد التويسركاني
148
لئالي الأخبار
الباب الخامس من الأبواب العشرة المومى إليها في صدر الكتاب في الخصال المتعلقة بالأخلاق والسّلوك مع الناس ، وفي حقوق الاخوان ، وفي فضل طلب العلم والعلماء ، وفي آخره آداب المائدة والاكل وشرب الماء وآداب الضيافة وفضل جملة من الفواكه وما يتعلق بها . فاعلم أن من أعظم هذه الخصال منزلة وأشرفها مقاما وأفضلها ثوابا الحلم وكظم الغيظ ، والعفو عن النّاس ، وحسن الخلق ، وطلاقة الوجه ، والتواضع قال اللّه تعالى في وصفها : « وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ » بما يكرهون ويثقل عليهم قالوا في جوابهم : « سَلاماً » اى سدادا وقولا يسلمون فيه من الاثم أو سلّمو عليهم كما قال تعالى في وصفهم « وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » وقال « وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ » يعنى بمن يسبّهم « مَرُّوا كِراماً » اى صافحين عنه ، وقال : « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » . وفي الجوامع عن الصّادق عليه السّلام أمر اللّه نبيّه بمكارم الاخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الاخلاق منها وقال تعالى : « سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » وقال الذين